الشيخ محمد الصادقي

96

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فيا للقدرة العجيبة التي تجعل من المحبة اللينة الهينة درعا تتكسر عليها الضربات ، وتتحطم عليه الأمواج ، وتعجز كل قوّات الشر والطغيان عن أن تمس حاملها بسوء وان كان طفلا رضيعا ، كيف وقد بلغ أشده ، ثم حين عرفه عدوه يتربص به كل دوائر السوء فلا يقدر عليه أو يغدر به حتى إذا أدركه الغرق ونجى موسى ومن معه ! . فالقوى الطاغية المتربصة بالطفل لا تقوى عليه على طغواها ، حيث « مَحَبَّةً مِنِّي » تحرسه عنها ، دون نزال له ولا صيال ، وهي بكل صيال ونزال ! . ولماذا « أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » ؟ لأمور عدة تستحقها رحمة مني ولتصنع على عيني » وهكذا يصنع اللّه على عينه من يشاء ان يلقي عليه محبة منه . أم « ولتضع على عيني » - « أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » حيث الرسل صنائع اللّه يصنعهم على عينه كما يشاء ويصلح لحمل أعباء الرسالة الإلهية . ف « عيني » هنا ، وهي ككل الرقابة ، تعني عين العلم والقدرة والتربية الربانية ، فمثلت العين التربوية الإلهية تصنعه كما يريد ، وليس يعني ان في الكون شيئا يغيب عن رؤية اللّه ، ولكنه يفيد الاختصاص بشدة الرعاية وفرط الحفظ والكلاءة ان تتربى بحيث أراك وارعاك ، فلان الحافظ لشيء في الأغلب يديم رعايته بعينه ، جاء هنا باسم العين بدلا من الحفظ ، تلطيفا في الكلام ، ومشابهة لما بين الأنام ، فإنه تعالى يكلمنا بألسنتنا . وهذه الصناعة تحلّق على كل كيانه وكونه ، منذ أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، إلى الولادة ، إلى التربية ، وإلى النبوءة والرسالة والنبوّة ، وإلى أن قضى نحبه .